تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي

195

بحوث في علم الأصول

بالنظرة التصديقية الحقيقية حل إشكال الشرط المتأخر - كما تقدم - وعلى قبول المجعول بالنظرة التصورية صحة استصحاب بقاء المجعول في الشبهات الحكمية على ما سوف يأتي في محله إن شاء الله . وقد اتضح مما ذكرنا إمكان الواجب المشروط ثبوتا على مستوى المراحل الثلاث للحكم ، واتضح أيضا بما ذكرناه أخيرا الجواب على ما أثاره صاحب الكفاية ( قده ) من الإشكال في الواجب المشروط من استلزامه للتفكيك بين الاعتبار والمعتبر أو الإنشاء والمنشأ وكلاهما محال . فإنه قد ظهر عدم لزوم الانفكاك بين الاعتبار والمعتبر بالذات والإنشاء والمنشأ بالذات واما المعتبر والمنشأ بالعرض فليس بالمنشإ والمعتبر حقيقة . المقام الثاني - في إشكال استحالة رجوع الشرط إلى الوجوب في مرحلة الإثبات والدلالة . وقد أورد هذا الإشكال فيما إذا كان الوجوب مستفادا من صيغة الأمر التي تدل على مفهوم حرفي نسبي لا ما إذا أفيد ذلك بمفهوم اسمي ، كما إذا قال وجوب الحج مشروط بالاستطاعة . وقد ذكر في تقرير الإشكال تقريبان . الأول - ان المعنى الحرفي جزئي والجزئي لا يقبل التقييد والتحصيص ، فإنهما من شؤون المعاني الكلية . وتحقيق حال هذا التقريب يرتبط في الحقيقة بمعرفة ما يتبنى من الجزئية للمعنى الحرفي ويختلف أسلوب البحث فيه باختلاف المعاني والمباني في جزئيته . وقد اخترنا في محله ان جزئية المعنى الحرفي تعني نسبيته وتقومه بشخص طرفيه أي ان النسبة تختلف وتتباين باختلاف أطرافها ولا يعقل انتزاع جامع حقيقي بين النسب الحقيقية ، وهذا لا يقتضي جزئية المعنى الحرفي المحفوظ ضمن طرفيه من حيث صدقه خارجا ومن حيث سائر الجهات كي لا يعقل تحصيصه وتقييده بطرف آخر . الثاني - ان الإطلاق والتقييد حكم من قبل المتكلم فلا بد من التوجه إلى موضوعه وما ينصب عليه التقييد أو الإطلاق توجها استقلاليا تفصيليا ، والمعنى الحرفي آلي لا يمكن التوجه إليه كذلك . وفيه : ان أريد بالآلية المرآتية والاستطراقية فهذا غير صحيح ، كيف والمعاني